قبل اندلاع الصمت …
Sat 14 Jan 2012
ترّجَلْ عن صهوةِ المساءْ
و اتركْ للقمرِ أنْ يأخذنا
حيثُ يشاءْ …
أطفِئْ مصابيحَ الظنّ
دع للعيونِ بريقَها
عانِقْ شهيتي
للشِعر … للجموح
و اجمعْ من سنابلِ الوقتِ
ساعةً
تلتحِفُ الحُبّ كي تبوح
قُلْ بأني حبيبتُكَ
قبل اندلاعِ الصمت ..
قد تكونُ النغمةَ الأخيرة
و اللحنَ الأثير !!
أو تكونُ الليلةَ الأثيرة
و الصوتَ الأخير !!
فمَع خيوطِ الفجر
يكتملُ رداءُ الدهشة
و تغفو القصائد
و ليس يبقى على جدرانِ الذاكرة
إلاّ بقايا الصوت
شفةٌ
و ساعِدْ ………..
وردة .. و جناحان …
Mon 2 Jan 2012
حين أعطاني الوردة
أحسستُ يميني
مزارعَ أقحوانْ
تسللَ الضوءُ من عيني
حتى آخر نقطة في المدى
خلفَ حدود المكانْ
نصفُ العالَم في يميني
قصائدُ الحب امتلكتُها
أمطرتْ أحلامي بُنياتٍ
بطعمِ اللوز و الهال و الزعفرانْ
***
في لحظةٍ هاربة من التقويم
و الزحامِ و ضيقِ الزمانْ
أطفأ الغريبُ حرائقي
و أشعلَها …….
لغةً بغير كلماتٍ أعطاني
وطناً بلا عنوانْ
ثم مضى …. حلماً
له نكهةُ المستحيلِ
و جناحانْ .
2012 ……..
Sat 31 Dec 2011
على أبواب العام الجديد ..
أنحني أمام عروش الشهداء .. و أخشع لدمع ذويهم و أصلي للجرحى , و المساكين , و المستضعفينَ في الأرض …
ثم أقول ….
“ كل عام و أنتم بخير “ بصوتٍ يمسكُ بحبالِ الشمس لعلّ الضوء و الدفء يبدد صقيعَ أرواحنا …
“ كل عام و أنتم بخير “ بقلبٍ يفتحُ نوافذه على أوطانٍ نعيش فيها بحريةٍ و كرامةٍ نستحقها …
“ كل عام و أنتم بخير “ بكل جوارحي .. و بكل ما أوتيتم من صلواتٍ و أدعية …
تواصوا بالحب ….
إنْ لم يكن من أجلنا , فمن أجلِ أطفالنا … قد فتحوا أعينهم على أخطائنا بلا حول منهم و لا قوة … فلا يكونوا وقوداً لنارٍ نُشعلها فتلتهمَ أيامَهم و دموعَنا …
تواصوا بالحب …. و بشروا به
“ كل عام و أنتم بخير … و حب “
***********************************
رزان أياسو 2012
سطحية …
Wed 14 Dec 2011
تتجنبُ لقائي !!!
بأي حيلةٍ أوتيَتْ
بالتعب , بالسفر و الإرهاقِ
و تبادِلُ سؤالي عنها
بالبرودِ و الجفاءِ
و يترددُ في الأصداءِ
أنها تخشى على زوجها
مني … و من أشيائي !!!
***
مضحِكٌ ما تدعيهِ
و مؤسِفٌ أن تكون
امرأةٌ بهذا الغباءِ
فلا أنا أكثرُ حُسناً منها
و لا هي أقلُ شأناً
بين النساءِ
لكنها على غيرِ قصدٍ
ترفعُ هامتي
و تزيدُ كبريائي
و أراها تشهدُ لي طائعةً
بالتفوقِ و الذكاءِ
***
فشكراً ” صديقتي ” ..
على هذا العطاءِ
و جميلِ الإطراءِ
***
و زوجكِ الكريم … جنبيهِ
إنْ شئتِ
ضحكاتِ الصيفِ
على أرصفةِ المساءِ
و بكاءَ تشرين
حين يرمي برأسه
على كتفِ الشتاءِ
و ضعيهِ مثل الزينةِ في الإناءِ
و املئيها بالغيرة الحمقاءِ
و بعضاً من جهلكِ
و غرابةَ أطوارِكِ
و حبكِ البدائي !!!
***
فامرأةٌ بهذي السطحية و السَفَهِ
بلونِ الليلِ الأسودِ و الكُرهِ
تخشى على زوجها
حتى زُرقةَ السماءِ !!!
***
فابتعدي ..
ابتعدي أكثر ……..
و تجنبي لقائي !!!
أخشى عليكِ الموتَ غيظاً
مثلما تموتُ النارُ في حَضرةِ الماءِ .
شامِنا ..
Sun 20 Nov 2011
دمشق …
يا وطني المفتوحِ على مسامعِ الياسمين .. يا المكللُ بالدمعِ الأنيق ..
جئنا إلى أعتابكَ مِن كلِ فجٍ عميق
نصلي
لتغفرَ لنا خطايانا .. فقد أحببناكَ بعنف و بقسوةٍ لا تليق ..أحببناكَ حتى تشابكَ الدمعُ بالدمِ و علقناكَ قصيدةً نازفةً على صليبِ “ الحب ” !!
*****
وطني …
تعصفُ الريحُ في ذاكرتي و يحملني الأرقُ إلى طفولتي , إلى صِبايَ ..إلى الوجوهِ التي سكنتْ تاريخي ..دونَ عنوانٍ واضح و دونَ ملامحَ كاملة لكنها تركتْ في عُمري شهيةً دائمةً للقرح , و ربيعاً غيرِ آفِل
*****
دمشقُ …
الأزقةُ التي يفوحُ منها ضجيجُ الباعةِ .. و عشوائيةُ البضائع و الكثير الكثير مِن العفويةِ و البساطة
“ تماري و كعك .. بسكوت مغطَس .. تُرْمس .. نعّومة .. فول نابت .. منقوشة زعتر و كاسة شاي “
هي و غيرُها ….. أصلُ الأشياء , و الذائقة
*****
دمشق …
أولُ كلمة فتحتْ عيني على أنوثتي القادمة حين كنتُ في أول الربيعِ بُرعماً غافياً فقال لي أحدهم ذاتَ مساء , لم أعدْ أذكرُ منه سوى صدى صوتٍ ذكوري
“ مرحبا يا حلو “
و كانتْ تلك أول أغنيةٍ تطير بي إلى فضاءاتٍ اكتشفتُ موسيقاها فيما بَعد في شوارعَ شهدَتْ لهفةَ خطواتي مثلما شهدتْ انكِسارَها … في مقاهي و مقاعد خشبية سمعَتْ مثلي غزلاً صارخاً و صريحاً … و كانتْ وحدها تضحك … ربما لِعلمِها بقصص العابرين على أرصفةِ العشقِ المنسي .
*****
دمشق …
لم تبكِ معي .. كانتْ دائماً أقوى مني .. كانتْ تحملُ لي منديلاً أجففُ به حزني و تمهدُ الطريق ثانيةً لأنهض مِن جديد تحت سماءٍ أكثرَ زُرقة .
دمشق …
علمتني أنّ الناس هم الكنز الأكبر .. فصرتُ حريصةً أنْ أزيدَ رصيدي من القلوبِ العامرة و الأكف التي أصافحها بحرارة و الورود التي أنثرها في قلوب الأحبة علّ أثراً من عطر يبقى متدثراً بين الحواس .
دمشق …
أهلي المجتمعين حول ضحكاتٍ لم أكن أعلمُ وقتها أنها ستكون زادي في حياةٍ قضتْ باغترابي ..
أصدقائي الذين قدمتهم الحياة على طبقٍ من قصَب , فطرزتُ بهم شالاً يحميني من بردٍ مُباغِت ..
أبطالُ حكاياتي الضاربة في عُمقِ روحي.. الذين رحلوا إلى أوراقي بصمتٍ يوازي جمالَ حضورهم آنذاك ..
*****
كيفَ يا وطني , كيف أُغلِقُ باب الشمس ؟؟ مَن بعدكَ يعطِفُ على هشاشتي ؟؟ مَن يعطيني جُرعةً مِن الدفء , يتوقف عندها ارتعاشي ؟؟ مَن بعدَكَ يسكنُ عوالمي لتهدأ روحي ؟؟
كيف يا وطني نعانقكَ و السكينُ في يدنا !! كيفَ نُقبلُكَ بشَفةٍ دامية و قلبٍ مكسور !! كيف نؤمنُ بصوت فيروز و نشتري الرصاص لنتاجر بالموت !!
مَن يقف خلف جدار العتمة يصطادُ وجوه الصغار و احتمالات السماء ؟؟ مَن يرشُقُ قوس قزح بالحجارة و يخطف القمر من شرفةِ الليل ؟؟
*****
يا الشام ..
يا صلاة تشفعُ لنا .. مَن يشفعُ لكِ يا حبيبتي و الكلُ في هواكِ آثِم !! مَن يا حلوتي يردُ شيئاً مِن فضلكِ و يردُ عنكِ الكيْدَ و الشتائم !!
*****
يا حلوة الحلوات .. يا شام .. يا أيقونةَ المجد .. يا أصيلة
سيرحلُ الجميع في لُجةِ المساء , حين يجتاحهم صمتٌ أكيد …. و ستبقينَ وحدكِ واقفةً كالملكات , شاهدةً على النزق و البرد و الخوف و الطيبة و الدم و الجرح و الضحك و الأمل و الألم و العراك و الصُلح و المتاهة و الطريق الذي تزاحمت فيه خطانا .. لنأتي و نقول ( نحبك ) .. كُلٌ على طريقته لكنني أُقسم بأننا ( نحبك ) ربما بطفولة و سذاجة و حُمقٍ و غرابة و قسوة لم نعتدها .. لكننا بالتأكيد نحبك
شامُ التي لا تقبلُ القسمة على الطوائف .. و لا تسمعُ تعريفاً للأقليات .. و لا تتكلم بلغة المِلّة
شامُ التي نطربُ فيها لأجراس الكنائس و نخشعُ لصوتِ الأذان ..
شامُ التي تتزينُ فيها السيدة العذراء لميلادٍ مجيد .. تماماً كما تلهثُ الحناجر بالدعاء , ليلةَ القدر .
شامُ التي جمعتنا في حيّ واحد و مدرسة واحدة و مقعد واحد دون أن نعلم أو نسأل عن دين أو هوية … ما دام فيء الشام يُظللنا تحت سماء الوطن.
الوطن …… هنا يتوقف الزمن .. يخلعُ نعليه .. يتوضأ .. يباركُ جدران البيت الواحد و كسرة الخبز التي نتقاسمها بِشَبَع …. يباركُ الدمعة التي سقت ترابَ الأرض ليزغردَ الراقدون في حكايا استشهادهم .. و يروون سيرة العَلَمِ الذي أبى إلا أن يركب سُحُبَ الآفاقِ و يمتطي خيْلَ العزة و الكرامة .
الوطن … الذي غمرهُ بياضُ الياسمين و رائحةُ النارنج , حتى صار موسماً دائماً للجمال و لغة مَحكيةً في ابتهالِ الصمت .
أينما كنتَ في الشام , فأنتَ في الطريق إلى القلب …
هناكَ دائماً متسعٌ للحب و الهمس و العناق بالرغم من الضوضاء و العبث ..
هناكَ دائماً دمعة تتراقص في الأحداق لتزيد جمالَ عيون الدمشقياتِ و اتساعها ..
هناكَ دائماً إيمانٌ يتجدد .. رغم كفرنا بالنار و البارود ..
هناك دائماً حديثٌ لم يكتمل .. حين تدرك شهرزاد لحظة صمتها عن الكلام المباح عندما يُدركنا الصباح … و يبقى سؤالٌ بعُهدَةِ الضوء , و جوابٌ واثِقٌ بأنّ الشمس لا تغيب إلاّ لتُشرِقَ من جديد في سماء ( سوريا ) و في قلوب محبيها .
سوريا … بكل لغاتِ السماواتِ و الأرض
___ أحبك ___
___ أحبك ___
******************
رزان أياسو
تمت الأحد 20 نوفمبر 2011
على حافة الحُلم ….
Thu 10 Nov 2011
حين أفكرُ فيك
تركضُ المسافةُ الفاصلة
بينَ المنفى , و حضنكَ
تأتيني على جدرانِ الذاكرة
مثل الغمامة
مثل الخزامى
تنعدم اللحظةُ القادمة
على مشارفِ حزنكَ
***
أقولُ ( أحبكَ ) ..
يتوقف الزمان دقيقتين ..
أبتلعُ أنفاسي ..
يغيبُ وحهكَ الأحَب
و تبتلعني الدائرةْ
***
أعودُ أدراجي
و القلبُ جمرةٌ في السراجِ
على حافةِ الحلم … أمشي
كي أراكْ
هناك … عبقُ ذِكراكْ
و بريقُ دمعي ..
شيءٌ تبقّى مِن هواكْ
و أخشى أنني
رغم المسافة الفاصِلةْ
رغم المسافة القاتِلةْ
ما زلتُ أهواكْ .