تَقْتُلُني هذي الخارطةُ
على الجدران
خرساءُ إلى حدِّ الفجيعةِ
بلهاءُ حتى الإدْمانْ
أُمَرّرُ إصبعي علَيْها
أبحثُ عن بقعةٍ منْ أمانْ
عن ضوْءٍ شارِدٍ يغمِرُني
عن بَحْرٍ لا تَتلاطَمُ أمواجُهُ
فتُغرٍقَ السفينةَ والرُبانْ
أبحثُ عن وَطَنٍ
لا يخافُ الطيرُ لو غنَّى
خارجَ السِرْبِ أنْ يُهانْ
أن يقتاتَ الغربةَ
حتى آخرِ قطرةِ ماءْ
مَريرٌ طَعْمُ الهِجرة
مريرٌ ذُلُ الحرِمانْ
…
يا أيتُها المعلَّقَةُ الأزلية
على حائطِ النِسيانْ
لو تعلمين
وأنتِ ساكنةٌ كالموتِ
أنكِ مسكونةٌ بالحربِ
بالمجاعاتِ… بالطوفانْ
يبتلعُ الإخْوَةَ في آنْ
يتصارعونَ في ساحاتِ القهرِ
على حَفْنَةِ تُرابٍ
وجُرعَةِ ضوءٍ وسَرابْ
فيموتُ الصبحُ القادمُ قبلَ مجيئِهِ
ويموتُ الرجالُ في أقبيةِ الزُكامْ
وزفيرِ الدخانْ
…
يا جدتي
من سالِفِ الأوانْ
حزني يرتجفُ كحبةِ قمحٍ
في بستانْ
الكلُ أهْلٌ وجيرانْ
يأكلونَ بعضَهُمْ سِرَاً وعَيَانْ
ينامونَ على أسِرِّتهم بحقْدِهمْ
يزرعونَ أراضيهمْ في الصباح
سُماً وألْغاماً وصِياح
وفي موسِمِ الحَصَادْ
يقطفونَ الحِمَمَ مِنْ فم البُركانْ
الجميعُ في نِهايةِ الأمْرِ خاسرٌ
كلُّهمْ في رَحِمِ الأرضِ مُدانْ
…
لَسْتِ أيتُها العجوزُ
مسؤولةًعن فصولِ
التيهِ والخوف والطُّغْيانْ
لكنني أكَرهُ أن أراكِ
ممزقَةً.. مُبَعْثَرَةَ الأَشْلاَءْ
ضحيةً لأهوائِنا وغَبَائِنا
وطواحينِ الهواءْ
مُعلَقَةً على جِدارِ الصَمْتِ
تبكينَ أحقـَادَنا وأولادَنا
وَمَا زلنا من العصورِ الحجريةِ
حَتى الآنْ
…
تغرينا النارُ والصَوانْ
فَنُشْعِلُ الحرائقَ ونَبْكي
..
نسأَل الله
ونبايع الشيطانْ.